عبد الكريم الخطيب
1252
التفسير القرآنى للقرآن
خمس مرات في اليوم ، فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ، يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شئ ؟ » قالوا : لا يبقى من درنه ، قال « فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بهن الخطايا » . والزكاة ، مطهرة . . . شأنها في هذا شأن الصلاة ، كما يقول اللّه تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ( 103 : التوبة ) . . وهكذا الصوم ، والحج ، . . وكل طاعة ، وكل قرية ، هي مما يتطهر به الإنسان ويتزكى من ذنوبه وآثامه . . هذا إلى « التوبة » التي هي الباب الواسع الذي يدخل منه الآثمون جميعا إلى رحمة اللّه ومغفرته ، فمن صحت توبته ، صار نقيا طاهرا ، كيوم ولدته أمه . . « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ( 222 : البقرة ) . وهذا كله مما يفتح للمؤمن الطريق إلى أن يكون في الطاهرين الزاكين ، الذي يدخلون مع الداخلين في قوله تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » هو بيان للراغبين في الطّهر والتزكّى ، وذلك بالانخلاع عما هم فيه من منكرات ، والرجوع إلى اللّه ، والتقرب إليه ، بالعبادات والطاعات . . واللّه سبحانه وتعالى « سَمِيعٌ » لما تنطق به أفواههم ، وما تتحدث به خواطرهم « عَلِيمٌ » بما في قلوبهم من إخلاص في العمل ، وصدق في التوبة . . قوله تعالى : « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى